اهــل الحـق _ فداك يارسـول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة واهلن ومرحب بكم ونرجو لكم وقت ممتع ومفيد ان شاء الله والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
( اخيكم ابوعبدالرحمن )
01000658938
ali_km26_10@yahoo.com

اهــل الحـق _ فداك يارسـول الله

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) نوح _ابوعبدالرحمن
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
لا حولا ولا قوه الا باللــــــــــــــه
اللهم اعـــز الاســلام وانصر المسلمين قولو امين
اللهم حرر المسجد الاقصي واحفظ ديار المسلمين من كل شر
اللهم ارحم امواتنا واموات المسلمين وارحمنا ياربنا في الدنيا والاخرة
ابوعبدالرحمن يتمني لكم وقت ممتع ومفيد داخل المنتدي فاهلن وسهلا بكم

شاطر | 
 

 صحيح مسلم 6 منقـــــــول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي خليفة
المديرالعـــــــام
avatar

عدد المساهمات : 360
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح مسلم 6 منقـــــــول   2010-01-15, 8:16 am

290- (177) وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبو أسامة. حدثنا زكرياء عن بن أشوع، عن عامر، عن مسروق؛
قال قلت لعائشة: فأين قوله: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} [53/النجم/ الآية-9 - 11] قالت: إنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم. كان يأتيه في صورة الرجال. وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء.
[ش (ثم دنا فتدلي) قال الإمام أبو الحسن الواحدي: معنى التدلي الامتداد إلى جهة السفل، هكذا هو في الأصل ثم استعمل في القرب من العلو. هذا قول الفراء. وقال صاحب النظم: هذا على التقديم والتأخير لأن المعنى ثم تدلى فدنا. لأن التدلي سبب الدنو. قال ابن الأعرابي: تدلى إذا قرب بعد علو. قال الكلبي: المعنى دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فقرب منه. وقال الحسن وقتادة: ثم دنا جبريل، بعد استوائه في الأفق الأعلى، من الأرض فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (فكان قاب قوسين أو أدني) القاب ما بين القبضة والسية؟؟. ولكل قوس قابان. والقاب في اللغة أيضا: القدر. وهذا هو المراد بالآية عند جميع المفسرين. والمراد القوس التي يرمي عنها، وهي القوس العربية. وخصت بالذكر على عادتهم. وذهب جماعة إلى أن المراد بالقوس الذراع. وعلى هذا معنى القوس ما يقاس به الشيء، أي يذرع].
(78) باب في قوله عليه السلام: نور أني أراه، وفي قوله: رأيت نورا
291- (178) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبدالله بن شقيق، عن أبي ذر؛ قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال "نور أنى أراه".
[ش (نور أنى أراه) هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات. ومعناه: حجابه النور فكيف أراه؟ قال الإمام أبو عبدالله المازري رحمه الله: الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى. ومعناه: أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه].
292 - (178) حدثنا محمد بن بشار. حدثنا معاذ بن هشام. حدثنا أبي. ح وحدثني حجاج بن الشاعر. حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا همام. كلاهما عن قتادة، عن عبدالله بن شقيق. قال قلت لأبي ذر:
لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته. فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر: د سألت فقال "رأيت نورا".
[ش (رأيت نورا) معناه رأيت النور، فحسب. ولم أر غيره].
(79) باب في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه
293- (179) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات. فقال: "إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه. يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور. (وفي رواية أبي بكر: النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". (وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا).
[ش (لا ينام ولا ينبغي له أن ينام) معناه أنه سبحانه وتعالى لا ينام وأنه يستحيل في حقه النوم. فإن النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس. والله تعالى منزه عن ذلك وهو مستحيل في حقه جل وعلا. (يخفض القسط ويرفعه) قال ابن قتيبة: القسط الميزان. وسمي قسطا لأن القسط العدل وبالميزان يقع العدل. والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه، بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة، ويوزن من أرزاقهم النازلة. (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل) معناه، والله أعلم، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده. وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده. (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) السبحات جمع سبحة. قال صاحب العين والهروي وجميع الشارحين للحديث من اللغويين والمحدثين: معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه. أما الحجاب فأصله في اللغة: المنع والستر. وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة، والله تعالى منزه عن الجسم والحد. والمراد هنا المانع من رؤيته. وسمي ذلك المانع نورا أو نارا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما. والمراد بالوجه الذات. والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات. لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات. ولفظة من لبيان الجنس، لا للتبعيض. والتقدير: لو أزال المانع من رؤيته، وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا، وتجلى لخلقه، لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته].
294- (179) حدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات. ثم ذكر بمثل حديث أبي معاوية. ولم يذكر "من خلقه" وقال: حجابه النور.
295- (179) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثني شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى؛ قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يرفع القسط ويخفضه. ويرفع إليه عمل النهار بالليل. وعمل الليل بالنهار".
(80) باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى
296- (180) حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وأبو غسان المسمعي، وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن عبدالعزيز بن عبدالصمد. واللفظ لأبي غسان. قال: حدثنا أبو عبدالصمد. حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛
قال "جنتان من فضة. آنيتهما وما فيهما. وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما. وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه. في جنة عدن".
[ش (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) قال العلماء: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما يفهمونه، ويقرب الكلام إلى أفهامهم، ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها. فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء. وقوله: في جنة عدن، أي الناظرون في جنة عدن. فهي ظرف للناظر].
297- (181) حدثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة. قال: حدثني عبدالرحمن بن مهدي. حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار. قال فيكشف الحجاب. فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل".
298- (181) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وزاد: ثم تلا هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [10/يونس/ الآية-26].
(81) باب معرفة طريق الرؤية
299- (182) حدثني زهير بن حرب. حدثنا يعقوب بن إبراهيم. حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟" قالوا: لا. يا رسول الله! قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: لا. يا رسول الله! قال "فإنكم ترونه كذلك. يجمع الله الناس يوم القيامة. فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه. فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس. ويتبع من كان يعبد القمر القمر. ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها. فيأتيهم الله، تبارك وتعالى، في صورة غير صورته التي يعرفون. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا. فيتبعونه. ويضرب الصراط بين ظهري جهنم. فأكون أنا وأمتي أول من يجيز. ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل. ودعوى الرسل يومئذ: اللهم! سلم، سلم. وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان. هل رأيتم السعدان؟" قالوا: نعم. يا رسول الله! قال: "فإنها مثل شوك السعدان. غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله. تخطف الناس بأعمالهم. فمنم المؤمن بقي بعمله. ومنهم المجازى حتى ينجى. حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممن يقول: لا إله إلا الله. فيعرفونهم في النار. يعرفونهم بأثر السجود. تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود. حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود. فيخرجون من النار وقد امتحشوا. فيصب عليهم ماء الحياة. فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل. ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد. ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار. وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة. فيقول: أي رب! اصرف وجهي عن النار. فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها. فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه. ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره! فيقول: لا أسألك غيره. ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله. فيصرف الله وجهه عن النار. فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت. ثم يقول: أي رب! قدمني إلى باب الجنة. فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك. ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي رب! ويدعو الله حتى يقول ل: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره! فيقول: لا. وعزتك! فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق. فيقدمه إلى باب الجنة. فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة. فرأى ما فيها من الخير والسرور. فيسكت ما شاء الله أن يسكت. ثم يقول: أي رب! أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت. ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي رب! لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه. فإذا ضحك الله منه، قال: ادخل الجنة. فإذا دخلها قال الله له: تمنه. فيسأل ربه ويتمنى. حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني. قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه".
قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا. حتى إذا حدث أبو هريرة: إن الله قال لذلك الرجل: ومثله معه. قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله. قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة.
[ش (هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر. وفي الرواية الأخرى هل تضامون) وروى تضارون بتشديد الراء وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما. ومعنى المشدد هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو غيرها لخفائه، كما تفعلون أول ليلة من الشهر. ومعنى المخفف هل يلحقكم في رؤيته ضير، وهو الضرر. وروى أيضا تضامون بتشديد الميم وتخفيفها. فمن شددها فتح التاء، ومن خففها ضم التاء. ومعنى المشدد هل تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته. ومعنى المخفف هل يلحقكم ضيم، وهو المشقة والتعب. ومعناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا في رؤيته. (فإنكم ترونه كذلك) معناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف. (الطواغيت) هو جمع طاغوت. قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة: الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى. قال الواحدي: الطاغوت يكون واحدا وجمعا. ويؤنث ويذكر. قال الله تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فهذا في الواحد. وقال تعالى في الجمع: والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم. وقال في المؤنث: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها. قال في الجميلباح: وهو في تقدير فعلوت بفتح العين. لكن قدمت اللام موضع العين. واللام واو محركة مفتوح ما قبلها فقلبت ألفا. فبقي في تقدير فعلوت، وهو من الطغيان. قاله الزمخشري. (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) معناه يمد الصراط عليها. (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) معناه يكون أول من يمضي عليه ويقطعه. يقال: أجزت الوادي وجزته، لغتان بمعنى واحد. وقال الأصمعي: أجزته قطعته، وجزته مشيت فيه. (وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان) أما الكلاليب فجمع كلوب، وهي حديدة معطوفة الرأس، يعلق فيها اللحم، وترسل فيها التنور. قال صاحب المطالع: هي خشبة في رأسها عقافة حديد، وقد تكون حديدا كلها، ويقال لها أيضا: كلاب. وأما السعدان فهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب. (بقي بعمله) ذكر القاضي أنه روي على ثلاثة أوجه: أحدها المؤمن بقي والثاني والثالث الموبق يعني بعمله. قال القاضي: هذا أصحها، وكذا قال صاحب المطالع: هذا الثالث هو الصواب. قال: وفي يقي، على الوجه الأول ضبطان أحدهما بالباء الموحدة والثاني بالياء المثناة. قال النووي: والموجود في معظم الأصول ببلادنا هو الوجه الأول. (قد امتحشوا) معناه: احترقوا. (فينبتون منه) معناه ينبتون بسببه. (كما تنبت الحبة في حميل السيل) الحبة هي بزر البقول والعشب، تنبت في البراري وجوانب السيول. وجمعها حبب. وحميل السيل ما جاء به السيل من طين أو غثاء، ومعناه محمول السيل. والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته. (قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها) قشبني معناه سمني وآذاني وأهلكني. كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب. وقال الداودي: معناه غير جلدي وصورتي. وأما ذكاؤها فمعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها. والأشهر في اللغة ذكاها مقصور. وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان. (هل عسيت) لغتان: بفتح السين وجميلرها. قال في الكشاف عند قوله تعالى (2/246 هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا): وخبر عسيتم أن لا تقاتلوا. والشرط فاصل بينهما. والمعنى هل قاربتم أن لا تقاتلوا، يعني هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون: أراد أن يقول: عسيتم أن لا تقاتلوا، بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون. وأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن، وأنه صائب في توقعه. (انفهقت) معناه انفتحت واتسعت. (ليذكره من كذا وكذا) معناه يقول له: تمن من الشيء الفلاني، ومن الشيء الآخر. يسمى له أجناس ما يتمني].
300- (182) حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي. أخبرنا أبو اليمان. أخبرنا شعيب عن الزهري؛ قال: أخبرنا سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي؛ أن أبا هريرة أخبرهما؛
أن الناس قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وساق الحديث بمثل معنى حديث إبراهيم بن سعد.
301- (182) وحدثنا محمد بن رافع. حدثنا عبدالرزاق. أخبرنا معمر عن همام بن منبه؛ قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمن. فيتمنى ويتمنى. فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم. فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه".
302- (183) وحدثني سويد بن سعيد. قال: حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:
يا رسول الله! هل نري ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم". قال "هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟" قالوا: لا. يا رسول الله! قال "ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد. فلا يبقى أحد، كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب، إلا يتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر. وغبر أهل الكتاب. فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير بن الله. فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد. فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا. يا ربنا! فاسقنا. فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا. فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى. فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح بن الله. فيقال لهم: كذبتم. ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد. فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا. يا ربنا! فاسقنا. قال فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها. قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد. قالوا: يا ربنا! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك . لا نشرك بالله شيئا (مرتين أو ثلاثا )حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب . فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق. فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود. ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة. كلما أراد أن يسجد خر على قفاه. ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة. فقال: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا. ثم يضرب الجسر على جهنم. وتحل الشفاعة. ويقولون: اللهم! سلم سلم". قيل: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال "دحض مزلة. فيه خطاطيف وكلاليب وحسك. تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان. فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاود الخيل والركاب. فناج مسلم. ومخدوش مرسل. ومكدوس في نار جهنم. حتى إذا خلص المؤمنين من النار، فوالذي نفسي بيده! ما منكم من أحد بأشد منا شدة لله، في استقصاء الحق، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار. يقولون: ربنا! كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون. فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم. فتحرم صورهم على النار. فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه. ثم يقولون: ربنا! ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به. فيقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا! لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا. ثم يقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا! لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا. ثم يقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا! لم نذر فيها خيرا".
وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [4/النساء/ الآية-4] "فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون. ولم يبق إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط. قد عادوا حمما. فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة. فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل. ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر. ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر. وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟" فقالوا: يا رسول الله! كأنك كنت ترعى بالبادية. قال "فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم. يعرفهم أهل الجنة. هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه. ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربنا! أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا. فيقولون: يا ربنا! أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي. فلا أسخط عليكم بعده أبدا".
قال مسلم: قرأت على عيسى بن حماد زغبة الجميلري هذا الحديث في الشفاعة وقلت له: أحدث بهذا الحديث عنك؛ أنك سمعت من الليث بن سعد؟ فقال: نعم. قلت لعيسى بن حماد: أخبركم الليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: قلنا: يا رسول الله! أنرى ربنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل تضارون في رؤية الشمس إذا كان يوم صحو؟" قلنا: لا. وسقت الحديث حتى انقضى آخره وهو نحو حديث حفص بن ميسرة. وزاد بعد قوله: بغير عمل عملوه ولا قدم قدموه "فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه".
قال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف. وليس في حديث الليث "فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين وما بعده". فأقر به عيسى بن حماد.
[ش (ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما) معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلا. (وغبر أهل الكتاب) معناه بقاياهم. جمع غابر. (كأنها سراب) السراب ما يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوى وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. (يحطم بعضها بعضا) معناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها. والحطم الكسر ة والإهلاك. والحطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما يلقى فيها. (فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم) معنى قولهم: التضرع إلى الله تعالى في كشف هذه الشدة عنهم، وأنهم لزموا طاعة سبحانه وتعالى، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن كانوا يحتاجون في معايشهم وجميلالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم. (ليكاد أن ينقلب) هكذا هو في الأصول بإثبات أن. وإثباتها مع كاد لغة. كما أن حذفها مع عسى لغة. ومعنى ينقلب: أي يرجع عن الصواب للامتحان الشديد الذي جرى. (فيكشف عن ساق) ضبط يكشف بفتح الياء وضمها. وهما صحيحان. وفسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدة. أي يكشف عن شدة وأمر مهول. (طبقة واحدة) قال الهروي وغيره: الطبق فقار الظهر، أي صار فقارة واحدة كالصفيحة، فلا يقدر على السجود لله تعالى. (ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة) الجسر، بفتح الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان. وهو الصراط. ومعنى تحل الشفاعة: بكسر الحاء وقيل بضمها: أي تقع ويؤذن فيها. (دحض مزلة) الدحض والمزلة بمعنى واحد. وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر. ومنه: دحضت الشمس أي مالت. وحجة داحضة أي لا ثبات لها. (فيها خطاطيف وكلاليب وحسك) أما الخطاطيف فجمع خطاف، بضم الخاء في المفرد. والكلاليب بمعناه. وقد تقدم بيانهما. وأما الحسك فهو شوك صلب من حديد. (وكأجاويد الخيل والركاب) من إضافة الصفة إلى الموصوف. قال في النهاية: الأجاويد جمع أجواد، وهو جمع جواد، وهو الجيد الجري من المطي. والركاب أي الإبل، واحدتها راحلة من غير لفظها. فهو عطف على الخيل. والخيل جمع الفرس من غير لفظه. (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) معناه أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا. وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص. وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم. قال في النهاية: وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط. ويروى بالشين المعجمة، من الكدش وهو السوق الشديد. والكدش: الطرد والجرح أيضا. (في استقصاء الحق) أي تحصيله من خصمه والمتعدي عليه. (من خير) قال القاضي عياض رحمه الله: قيل: معنى الخير هنا اليقين. قال: والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان. لأن مجرد الأيمان، الذي هو التصديق، لا يتجزأ. وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى، ونية صادقة. (لم نذر فيها خيرا) هكذا هو خير بإسكان الياء أي صاحب خير. (فيقبض قبضة من النار) معناه يجمع جماعة. (قد عادوا حمما) معنى عادوا صاروا. وليس بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان عليها قبل ذلك. بل معناه صاروا. أما الحمم فهو الفحم، واحدته حممة، كحطمة. (في أفواه الجنة) الأفواه جمع فوهة. وهو جمع سمع من العرب على غير قياس. وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها. قال صاحب المطالع: كأن المراد في الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها. (الحبة في حميل السيل) الحبة، بالكسر، بزور البقول وحب الرياحين. وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش. وحميل السيل هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره. فعيل بمعنى مفعول. فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجري السيل فإنها تنبت في يوم وليلة. فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها. (ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر. وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض) أما يكون في الموضعين الأولين فتامة. ليس لها خبر. معناها ما يقع. وأصيفر وأخيضر مرفوعان. وأما يكون أبيض فيكون فيه ناقصة، وأبيض منصوب وهو خبرها. (فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم) الخواتم جمع خاتم، بفتح التاء وجميلرها. قال صاحب التحرير: المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق في أعناقهم، علامة يعرفون بها. قال: معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ. (هؤلاء عتقاء الله) أي يقولون: هؤلاء عتقاء الله].
303- (183) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا جعفر بن عون. حدثنا هشام بن سعد. حدثنا زيد بن أسلم، بإسنادهما، نحو حديث حفص بن ميسرة إلى آخره. وقد زاد ونقص شيئا.
(82) باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار
304- (184) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وهب؛ قال: أخبرني مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى بن عمارة؛ قال:
حدثني أبي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يدخل الله أهل الجنة الجنة. يدخل من يشاء برحمته. ويدخل أهل النار النار. ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه. فيخرجون منها حمما قد امتحشوا. فيلقون في نهر الحياة أو الحيا. فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل. ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية".
[ش (امتحشوا) احترقوا. (الحيا) الحيا هو المطر. سمي حيا لأنه تحيا به الأرض. وكذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون وتحدث فيهم النضارة، كما يحدث ذلك في الأرض. (ملتوية) أي ملفوفة مجتمعة. وقيل: منحنية].
305- (184) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان. حدثنا وهيب. ح وحدثنا حجاج بن الشاعر. حدثنا عمرو بن عون. أخبرنا خالد، كلاهما عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد. وقالا:
فيلقون في نهر يقال له الحياة. ولم يشكا. وفي حديث خالد: كما تنبت الغثاءة في جانب السيل. وفي حديث وهيب: كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل.
[ش (الغثاءة) هو كل ما جاء به السيل. وقيل: المراد ما احتمله السيل من البذور. (في حمئة أو حميل السيل) أما الحمئة فهي الطين الأسود يكون في أطراف النهر. وأما الثاني فهي واحدة الحميل، بمعنى المحمول، وهو الغثاء الذي يحتمله السيل].
306- (185) وحدثني نصر بن علي الجهضمي. حدثنا بشر (يعني ابن المفضل) عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة. حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة. فجيء بهم ضبائر ضبائر. فبثوا على أنهار الجنة. ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل" فقال رجل من القوم: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية.
[ش (ضبائر ضبائر) منصوب على الحال. وهو جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها، أشهرها الجميلر. ويقال فيها أيضا: إضبارة. قال أهل اللغة: الضبائر جماعات في تفرقة. (فبثوا) معناه فرقوا].
307- (185) وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار؛ قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي مسلمة؛ قال:
سمعت أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. إلى قوله: في حميل السيل. ولم يذكر ما بعده.
(83) باب آخر أهل النار خروجا
308- (186) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي؛ كلاهما عن جرير. قال عثمان: حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبدالله بن مسعود؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة. رجل يخرج من النار حبوا. فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة. فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى. فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى. فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة. قال فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى. فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى. فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة. فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها. أو إن لك عشرة أمثال الدنيا. قال فيقول: أتسخر بي (أو أتضحك بي) وأنت الملك؟" قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
قال فكان يقال: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة..
[ش (نواجذه) قال أبو العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب. وقيل: المراد هنا الضواحك. وقيل: المراد بها الضواحك. وقيل: المراد بها الأضراس، وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة].
309- (186) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. واللفظ لأبي كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبدالله؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار. رجل يخرج منها زحفا. فيقال له: انطلق فادخل الجنة. قال فيذهب فيدخل الجنة. فيجد الناس قد أخذوا المنازل. فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم. فيقال له: تمن. فيتمنى. فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. قال فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟" قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
[ش (زحفا) قال ابن دريد وغيره: هو المشي على الأست مع إفراشه بصدره. (حتى بدت نواجذه) قال أبو العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب. وقيل: المراد هنا الضواحك. وقيل: المراد بها الأضراس. وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة].
310- (187) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا حماد بن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
آخر من يدخل الجنة رجل. فهو يمشي مرة ويكبو مرة. وتسفعه النار مرة. فإذا ما جاوزها التفت إليها. فقال: تبارك الذي نجاني منك. لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين. فترفع له شجرة. فيقول: أي رب! أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها. فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها. فيقول: لا. يا رب! ويعاهده أن لا يسأله غيرها. وربه يعذره. لأنه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها. فيستظل بظلها ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى. فيقول: أي رب! أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها. لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها. وربه يعذره. لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها. فيستظل بظلها ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين. فيقول: أي رب! أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها. لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى. يا رب! هذه لا أسألك غيرها. وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها. فيدنيه منها. فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب! أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنت رب العالمين".
فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال "من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر".
[ش (يكبو) معناه يسقط على وجهه. (تسفعه) معناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرا. (ما لا صبر له عليه) كذا هو في الأصول في المرتين الأوليين. وأما الثالثة فوقع في أكثر الأصول: مالا صبر له عليها. وفي بعضها: عليه. وكلاهما صحيح. ومعنى عليها أي نعمة لا صبر له عليها، أي عنها. (ما يصريني منك) معناه ما يقطع مسئلتك مني. قال أهل اللغة: الصري هو القطع. فإن السائل متى انقطع من المسئول، انقطع المسئول منه. والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك].
(84) باب أدني أهل الجنة منزلة فيها
311- (188) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يحيى بن أبي بكير. حدثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة. ومثل له شجرة ذات ظل. فقال: أي رب! قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها". وساق الحديث بنحو حديث ابن مسعود. ولم يذكر "فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك" إلى آخر الحديث. وزاد فيه "ويذكره الله سل كذا وكذا. فإذا انقطعت به الأماني قال الله: هو لك وعشرة أمثاله" قال "ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين. فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك. قال فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت".
[ش (زوجتاه) هكذا ثبت في الروايات والأصول: زوجتاه، تثنية زوجة، وهي لغة صحيحة معروفة].
312- (189) حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي. حدثنا سفيان بن عيينة عن مطرف وابن أبجر، عن الشعبي؛ قال: سمعت المغيرة ابن شعبة، رواية إن شاء الله. ح وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان. حدثنا مطرف بن طريف وعبدالملك بن سعيد. سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة؛ قال:
سمعته على المنبر، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وحدثني بشر بن الحكم. واللفظ له. حدثنا سفيان بن عيينة. حدثنا مطرف وابن أبجر. سمعا الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شعبة يخبر به الناس على المنبر. قال سفيان: رفعه أحدهما (أراه ابن أبجر) قال "سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة . فيقول أي رب ! كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت، رب! فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت، رب! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله. ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. فيقول: رضيت، رب! قال: رب! فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي. وختمت عليها. فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر" قال وجميلداقه في كتاب الله عز وجل: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}
[32/السجدة/ الآية-17] الآية.
[ش (وأخذوا أخذاتهم) قال القاضي: هو ما أخذوه من كرامة مولاهم، وحصلوه. (أردت) معناه اخترت واصطفيت. (غرست) معناه اصطفيتهم وتوليتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير. (لم يخطر على قلب بشر) هنا حذف اختصر للعلم به. تقديره: ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم. (جميلداقه) معناه دليله وما يصدقه].
313 - (189) حدثنا أبو كريب. حدثنا عبيدالله الأشجعي عن عبدالملك بن أبجر؛ قال:
سمعت الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر: إن موسى عليه السلام سأل عز وجل عن أخس أهل الجنة منها حظا. وساق الحديث بنحوه.
314- (190) حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة. وآخر أهل النار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة. فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه. فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر. وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب! قد عملت أشياء لا أراها ههنا". فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
315 - (190) وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبو معاوية ووكيع. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع. ح وحدثنا أبو كريب. حدثنا أبو معاوية؛ كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد.
316 - (191) حدثني عبيدالله بن سعيد وإسحاق بن منصور؛ كلاهما عن روح. قال عبيدالله: حدثنا روح بن عبادة القيسي. حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الجميلير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن الورود. فقال:
نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس. قال فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد. الأول فالأول. ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك. قال فينطلق بهم ويتبعونه. ويعطي كل إنسان منهم، منافق أو مؤمن، نورا. ثم يتبعونه. وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك. تأخذ من شاء الله. ثم يطفأ نور المنافقين. ثم ينجو المؤمنون. فتنجو أول زمرة وجوهم كالقمر ليلة البدر. سبعون ألفا لا يحاسبون. ثم الذين يلونهم كأضوإ؟؟ نجم في السماء. ثم كذلك. ثم تحل الشفاعة. ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله. وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيره. فيجعلون بفناء الجنة. ويجعل أهل الجنة يرشون عليم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل. ويذهب حراقه. ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها.
[ش (يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس) كذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم. واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ. قال الحافظ عبدالحق في كتابه الجمع بين الصحيحين: هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين أو كيف كان. وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير وتصحيف. قال: وصوابه: نجئ يوم القيامة على كوم . هكذا رواه بعض أهل الحديث. وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة على تل، وأمتي على تل. وذكر الطبري في التفسير، من حديث ابن عمر: فيرقى هو، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وأمته على كوم فوق الناس. وذكر من حديث كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل. قال القاضي: فهذا كله يبين ما تغير من الحديث.وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي، أو امحى فعبر عنه بكذا وكذا. وفسره بقوله: أي فوق الناس. وكتب عليه: انظر. تنبيها. فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه. (حراقه) معناه أثر النار. والضمير في حراقه يعود على المخرج من النار].
317- (191) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو ، سمع جابرا يقول: سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بأذنه يقول:
" إن الله يخرج ناسا من النار فيدخلهم الجنة ".
318- (191) حدثنا أبو الربيع. حدثنا حماد بن زيد. قال قلت لعمرو بن دينار: أسمعت جابر بن عبدالله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة؟" قال: نعم.
319- (191) حدثنا حجاج بن الشاعر. حدثنا أبو أحمد الجميليري. حدثنا قيس بن سليم العنبري. قال : حدثني يزيد الفقير. حدثنا جابر بن عبدالله؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها، إلا دارات وجوههم، حتى يدخلون الجنة".
[ش (دارات) جمع دارة، وهى ما يحيط بالوجه من جوانبه. ومعناه أن النار لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود. (حتى يدخلون) هكذا هو في الأصول، حتى يدخلون بالنون، وهو صحيح. وهي لغة سبق بيانها].
320 - (191) وحدثنا حجاج بن الشاعر. حدثنا الفضل بن دكين. حدثنا أبو عاصم (يعني محمد بن أبي أيوب) قال: حدثني يزيد الفقير؛ قال:
كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج. فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج. ثم نخرج على الناس. قال فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبدالله يحدث القوم. جالس إلى سارية. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فإذا هو قد ذكر الجهنميين. قال فقلت له: يا صاحب رسول الله! ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} [3/آل عمران/ الآية-192] و، {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [32/السجدة/ الآية-20] فما هذا الذي تقولون؟ قال فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام (يعني الذي يبعثه الله فيه؟) قلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج. قال ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه. قال وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم. قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه. فيخرجون كأنهم القراطيس. فرجعنا قلنا: ويحكم! أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجعنا. فلا والله! ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم.
[ش (رأي من رأي الخوارج) وهو أنهم يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، ولا يخرج منها من دخلها. (ثم نخرج على الناس) أي مظهرين مذهب الخوارج وندعو إليه ونحث عليه. (زعم) زعم هنا بمعنى قال. (عيدان السماسم) هو جمع سمسم، وهو هذا السمسم المعروف الذي يستخرج منه السيرج. وفي النهاية: معناه، والله أعلم، أن السماسم جمع سمسم. وعيدانه تراها، إذا قلعت وتركت في الشمس ليؤخذ حبها، دقاقا سوداء كأنها محترقة. فشبه بها هؤلاء. قال: وطالما تطلبت هذه اللفظة وسألت عنها فلم أجد فيها شافيا. قال: وما أشبه أن تكون اللفظة محرفة، وربما كانت عيدان الساسم، وهو خشب أسود كالأبنوس اهـ. وأما القاضي عياض فقال: لا يعرف معنى السماسم هنا. قال: ولعل صوابه عيدان الساسم، وهو أشبه، وهو عود أسود، وقيل: هو الأبنوس. قال النووي: والمختار أنه السمسم. (كأنهم القراطيس) القراطيس جمع قرطاس، بجميلر القاف وضمها، لغتان. وهو الصحيفة التي يكتب فيها. شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم، بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد. (أترون الشيخ يكذب) يعني بالشيخ جابر بن عبدالله رضي الله عنه. وهو استفهام إنكار وجحد. أي لا يظن به الكذب بلا شك. (فرجعنا. فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد) معناه رجعنا من حجنا ولم نتعرض لرأي الخوارج بل كففنا عنه وتبنا منه. إلا رجلا منا. فإنه لم يوافقنا في الانكفاف عنه. (أو كما قال) هذا أدب معروف من آداب الرواة. وهو أنه ينبغي للراوي إذا روى بالمعنى، أن يقول، عقب روايته: أو كما قال. احتياطا وخوفا من تغيير حصل].
321- (192) حدثنا هداب بن خالد الأزدي. حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران وثابت، عن أنس بن مالك؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من النار أربعة فيعرضون على الله. فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب! إذ أخرجتني منها فلا تعدني فيها. فينجيه الله منها".
322 - (193) حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، ومحمد بن عبيد الغبري (واللفظ لأبي كامل). قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك (وقال ابن عبيد: فيلهمون لذلك) فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا! قال فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق. خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه. وأمر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هنا كم. فيذكر خطيئته التي أصاب. فيستحي ربه منها. ولكن ائتوا نوحا. أول رسول بعثه الله. قال فيأتون نوحا صلى الله عليه وسلم. فيقول: لست هنا كم. فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها. ولكن ائتوا إبراهيم صلى الله عليه وسلم الذي اتخذه الله خليلا. فيأتون إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيقول: لست هناكم. ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها. ولكن ائتوا موسى صلى الله عليه وسلم. الذي كلمه الله وأعطاه التوراة. قال فيأتون موسى عليه السلام. فيقول: لست هنا كم. ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها. ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته. فيأتون عيسى روح الله وكلمته. فيقول: لست هنا كم. ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم. عبدا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيأتوني. فأستأذن على ربي فيؤذن لي. فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا. فيدعني ما شاء الله. فيقال: يا محمد! ارفع رأسك. قل تسمع. سل تعطه. اشفع تشفع. فأرفع رأسي. فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي. ثم أشفع. فيحد لي حدا فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة. ثم أعود فأقع ساجدا. فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع رأسك يا محمد! قل تسمع. سل تعطه. اشفع تشفع. فأرفع رأسي. فأحمد ربي. بتحميد يعلمنيه. ثم أشفع. فيحد لي حدا فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة. (قال فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال) فأقول: يا رب! ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود" (قال ابن عبيد في روايته: قال قتادة: أي وجب عليه الخلود).
[ش (فيهتمون وفي رواية فيلهمون) معنى اللفظتين متقارب. فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه. ومعنى الثانية أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك. والإلهام أن يلقي الله تعالى في النفس أمرا يحمل على فعل الشيء أو ت

ابوعبدالرحمــــــــــــــــن
سبحان الله وبحمده 
سبحان الله العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alikmg26.3arabiyate.net
 
صحيح مسلم 6 منقـــــــول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهــل الحـق _ فداك يارسـول الله :: السنه النبويه المشرفة-
انتقل الى: